شباب الختمية

منتدى شباب الختم يتناول قضايا الشباب وفعالياتهم


    مناقب السيد أحمد بن إدريس

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 1949
    تاريخ التسجيل : 10/01/2008

    مناقب السيد أحمد بن إدريس

    مُساهمة  Admin في الإثنين نوفمبر 08, 2010 12:08 pm

    قال الأستاذ سيدي عبد الوهاب التازي رضي الله وعنه ورضي عنا بسببه لما اجتمعت به قبلي واقبل علي وصار سلوكي علي يده فمنه مددي فلازمت بابه وخدمته أربعة سنوات وليس قصدي بذلك ألا رضاء رب السماوات وكان رضي الله عنه في الصحبة علي غاية الصدق في سيدي عبد الوهاب التازي رضي الله عنه الخدمة والقيام بالأمور مع لزومه الحشمة لم تطرقه غفلة لحظة في تلك الصحبة ولم تخلله رائحة فترة فيما قاله من المحبة اخبرنا رضي الله عنه بأمور تقتضي أنه في حياة أستاذه فتح له فتحاً جليلا فمن ذلك قال لي كنت مرة في جنازة بعض الأخوان من تلامذة شيخنا كامل الإحسان فرأيت النبي صلي الله عليه وسلم ثمة حاضرا ومعه وبعض أهل الشأن الفاخر فقلت مناما أم عيانا فيكفيك هذا الشأن و لم يزل بحياة شيخه يرتقي المقامات العالية و يجتني من معارفها قطوفا دانية وينال شيئا تضيق عن ذكره الطاووس حتى أتت وفاة شيخة الكامل الناموس فكان وارس حاله وخليفته وجامع ما تفرق الشيخ هو راسم علي الإطلاق بل هو رئيس كل الأولياء باتفاق فتصدر بإشارته للمريدين وصحبة أصحاب شيخنا سيدي عبد الوهاب التازي وصاروا له مقاضين ومذعنين فظهر بالشريعة والحقيقة وبنا في ديار المغرب معالم الطريقة وأحبا السنة المحمدية مثل ما كان النبي صلي الله عليه وسلم وأصحابه بعد اضمحلال هذا المنوال وأربابه فلما ظهر صار يقبض ويرفع ويبسمل جهرا ويؤمن بخلاف ما عاش عليه المالكية دهرا ويعمل بالسنة سواء أن وافقت مذاهبهم أو غيرها ولا يراعي في ذلك خاطراً ولا صاحبا وكل ما تطاول لمنازعته من العلماء والسلاطين قصمه بصولته الأهلية وجعله راس في الطين فخاف منه الفقراء والأمراء وأحبه أهل الحق القائمين به بلا امتراء وكان له القدم الراسخ في علوم القوم الذي لم تسمع الأذن مثله ويطرب القلوب نسجه وشكله فاق علي الشيخ ابن العربي في الدقائق والعلوم وفاق علي الحكيم الترمذي فيما أعطاه من سر القوم المرسوم فلو سمعت أذناك حميد كلامه في الحقائق المرونقة أو طرق فؤادك جلال كلامه في الحضرة المدققة لقلت اقسم بالله وبشأن الرسول ما أعطى أحد من الأولياء مثل هذا المشهد الذي هو فيه مجعول فنسأل الله الذي وهبه ومنحه من خزائن فضله وبره أعطاه ذلك ونصبه أن ينيلنا قطرة من شرابه الذي لم ينله أكابر العارفين وان يجعلنا من خواص خواصه بل من خواصه المقربين .

    ثم كتب بخطه رضي الله عنه ما نصه
    ولما انتهت إليه الطريقة بالديار الغربية وانتسب غليها من أراد الله إنتاجه ودخوله للحضرة الفردية قال لي ولما انتقل سيدي السيد عبد الوهاب التازي رضي الله عنه أردت أن اعرف أكمل من بفأس الأولياء الأقطاب فرأيت أكبر هذا الشأن سيدي أبا القاسم الوزير وكان من الأفراد عارف جليل القدر كبير فأحببت صحبته للتكميل علي يده وقلت هذا شأن العارفين فتوجهت غليه قال وكان سيدي أبا القاسم الوزير من الملامتية المستترين متخذا له دكانا يتوارى به من معرفة الناس لفساد الوقت والمحبين فاطلعت عليه وصحبته أربع سنوات وكنت له علي غاية المحبة بإثبات وقال رضي الله عنه لهم لا تشتغلوا مع الناس بالكلام إلا بقدر الحاجة وألزموا ألسنتكم الذكر بالاسم المفرد فكنا إذا جاءنا أحد نرد عليه السلام فإذا قال لنا مثلا من أي بلد جئتم نقول ( الله ) إلي أن يتعب السائل ويقوم قال وأخذنا علي ذلك مدة طويلة ونحن أوقاتنا تنقضي بذكر الله والطواف والصلاة والعبادة قال رضي عنه كنا علي قدم التجريد ليس بأيدينا شيء من الدنيا وكانت تمر علينا الأيام العديدة ولا يدخل أجوا فنا شيء غير ماء زمزم ومع ذلك نحن في غاية القوة الشديدة علي العباد قال رضي الله عنه فكنت أطوف في اليوم والليلة أشواط كثيرة ليست في الطاقة البشرية وكنت أطوف نصف النهار في شدة الحرة حتى كنت أخرج ثوبي فاغمسه في الماء ثم ألبسه فأصابني بسبب ذلك بعد سنوات داء الفالج وشفاني الله تعالي منه و كان رضي الله عنه نازلا بمدرسة الباسطية فقدم من جهة الروم بعض أرباب الدولة وله تعلق ببعض رؤساء مكة فأبي النزول إلا في مدرسة الأستاذ فقال الأستاذ لجماعة الشريف غالب انظروا له محلا غير هذا فأبي الرجل ألا ذاك المكان فلما خرج الأستاذ لم تمض علي الرجل أيام إلا وتوفي هو وأكابر دولته وخدمته ونشئت جموعه واضمحلت رئاسته فمن ذلك الوقت صار للشريف غالب وأرباب دولته المحبة في الأستاذ والتعلق به .

    ولما ملك الوهابية أبو نقطة ومعه قبائل كثيرة لقتال الشريف غالب و إخراجه من مكة سمع الشريف غالب بذلك فجمع جنوده وعساكره وآلات حربه ليدفعهم من الحرم فأتي إلي الأستاذ مختفيا ومعه بعض وزرائه فقال سيدي إني أريد الخروج لقتال هذه الفئة الباغية ودفعهم عن بلد الله الحرام وطرد هذا الخبيث فادعوا الله لي وأذن لي في الخروج قال له أما الخروج فلا أري لك فيه خير ونحن خاطرنا معك فأقم أنت في مكة فإن جاء إليك فسينصرك الله عليه و أما أن خرجتم إلي أبي نقطة فيجعل الله فيكم نقطة ولا تنصرون فخرج الشريف غالب جانحا إلي ما قاله الأستاذ فلم يتركه وزراؤه حتى وافقهم علي الخروج فخرج هو وجنوده ووزراؤه علي أكمل هيئة واشد قوة فمكر به بعض عساكره عند ملاقاة العدو فلما أحس بهم لوي عنان فرسه و أحاط به أبناء عمه فحموه حتى رجع إلي مكة ووقع القتل في الماكرين و أعاد كيدهم في نحرهم فضاع أكثر من نصفهم وندم الشريف علي ما جري له من مخالفة الأستاذ .

    عبق اللهم ضريحه الأنوار * بمسك ختام رضوانك الأكبر
    ولما جاء كبير الوهابية سعود قادما إلي مكة ومعه نحو المائة ألف من الجنود إذن الشريف غالب لأهل مكة في مصالحته لما علم أنه لا طاقة له بمدافعته فخرج السيد محمد أبو بكر ومعه الشيخ طاهر سنبل رئيس العلماء إذ ذاك ودخلا علي سعود وطلبها الصلح والأمان فأجابهم إلي ذلك غير أنه استثني ثلاثة رجال كانوا لبيوت الوهابية قال أن وجدتهم متعلقين بأستار الكعبة اقتلهم فقال له الوالد إذن لنا نحذرهم فقال له سعود أخرجوهم فلما خرج الوالد وحذرهم خرج اثنان وبقي واحد له تعلق بالأستاذ بعد أن أعلم الأستاذ بما قال سعود واستشاره علي الخروج فقال له أما أن كان للخوف منه فلا تسافر وان كان لك غرض أخر فسافر فجلس الرجل فوبخوه أهل البلد بأجمعهم وقالوا له ألم تعلم أن هذا الرجل قتل من هو أعظم منك فأن حضر سيقتلك أشر قتلة فتخوف الرجل ورجع إلي الأستاذ فقال له رضي الله عنه لا تخش منه أبداً ولا تخف فأقام حتى دخل سعود بجيوشه إلي مكة وسأل عن الثلاثة رجال فأخبر أن أثنين سافرا وبقي واحد عبد المجيد فدخل عليه وأرباب دولته حاضرون و أمراؤه وملوكه و إخوانه بجانبه وحوله جالسون فجاءهم الأستاذ رضي الله عنه كالأسد الضاري متقلداً بالبطش الإلهي متوجا بالهيبة الحقيقية وقال السلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته بصوته الذي هو كالرعد فقال سعود ومن معه في المجلس وعليكم السلام ورحمة الله تعالي وبركاته و آخذه و أجلسه إلي جانبه فشفع عنده وقال له هذا عبد المجيد و أشار إليه فنظر إليه وعفا عنه ولم يعاقب مع أنه كان مشترطا أن وجده متعلقا بأستار الكعبة قتله ولم يزل عبد المجيد باقيا إلي وقت ما انتهت مدة الوهابية ولم يصل إليه من السوء لا كثير ولا قليل ثم أن الأستاذ رضي الله عنه وعظ سعود بموعظة ارتعدت منها فرائصه وتحير من صولته هو وأرباب دولته وكانوا يتعجبون غاية العجب من أمره مع أن الوهابية ينكرون كرامات الأولياء ولا يقولون بشيء مما عليه القوم ولما كان بعد صحبتا له أرسل إليه أمير الوهابية وقاضيها بمكتوب وقال له بلغنا أنك تطالع كتب محي الدين ابن العربي وكانت الوهابية من عمي بصيرتهم يرون أن الشيخ محي الدين علي ضلال ويحكمون بكفره وكفر جماعته من الأولياء فلما خاطبوا الأستاذ بذلك مع بعض كلمات وسمع الشريف غالب خاف علي الأستاذ من شرهم لمحبته فيه و أرسل إليه رضي الله عنه وقال له دارهم فأن هؤلاء الشياطين لا يعرفون قدر الصالحين ولا منزلتهم فقال الأستاذ لرسول قل للشريف نحن لا نداريهم ولا نخاف من شرهم ولا نخاف غير الله فليجمعوا جنودهم وليبينوا كيدهم وليفعلوا ما شاؤا وجلو بهم الأستاذ بجواب شاف كاف مفسد لحجتهم مبطل لكلامهم فقهرهم الحق ورد كيدهم عنه ولم يعودوا بعد ذلك إلي الحرم وقد تخربت ديارهم واضمحلت آثارهم وصاروا في الزلة والهوان غلي فأن .

    وكان رضي الله عنه في زمن صحبتنا له ملازما علي الصلوات الخمس في المسجد الحرام وكان علماء الوهابية يجعلون لهم مجالس في العشاء وبعد العصر يقررون فيها للناس عقائدهم و أمورهم التي عليها هم فمن وجدوه ضربوه ودفعوه إلي المجلس فكان رضي الله عنه لا يحضر تلك المجالس وكنا نجلس معه في باطن حجر إسماعيل فيمر بنا أرباب دولتهم ولا يخاطبونا بشيء مما يخاطبون به الناس وكان واحد من أرباب دولتهم يمر بنا فآذار آنا بقول لنا قوموا إلي الدرس يهديكم الله ويردد ويكرر ذلك فيطالع فيه الأستاذ مرة ويقول مسكين وسيسكت عنه فأخذ الله ذلك الرجل في تلك الأيام واسترحنا منه .

    عبق اللهم ضريحه الأنوار * بمسك ختام رضوانك الأكبر
    وأقام رضي الله تعالي عنه بمكة سنتين متعدد عليه الإنكار من أهل مكة وأكثر إنكارهم عليه لأجل عمله بالسنة لأنه لا يتقيد بمذهب بل عمله علي كتاب الله وسنته ولم تأخذه في الله لومه لا ثم وإذا قيل له أن بعض السلاطين والعلماء ينكرون عليك يقول فليجمعوا كل من معهم ولو وافقهم علي ذلك أهل الأرض كلهم فأني يحول الله لا أخلف منهم و لا أخاف إلا الله وكان دأبه لا يبالي بالفقهاء والسلاطين وعداوتهم حتى يظن السامع من الدولة أنهم لا محالة في أنهم يبطشون به لما يري منهم غاية التشديد في أمره فيحفظه الله من شرهم ويرد كيدهم في نحرهم ويأتوا إليه مذعنين منقادين خاضعين ذليلين حتى يري أكابر الباشاوات وأشرف مكة وملوكها والوزراء وأمثالهم من أكابر الدولة في حضرته منكسرين متملقين متذللين فمن جملة ما ذكر أنه كان مرة ببندر الطائف مكث به سنتين بعد خروجه من مكة كان الشريف غالب وأرباب دولته في الغاية الغضب من جهته والانزعاج حتى شاع عند الناس أنه إذا قدم الأستاذ نخشى عليه من القتل فلما قدم الأستاذ لم يتم طوافه وسعيه إلا و أتى إليه واحد من جماعة الشريف غالب فقال أن مولانا الشريف يسلم عليك ويقول لك الحمد لله بقدومك بخير فقد جاء معك الخير والبركة وقد هيئنا لك مدرسة وآلات البيت و متهدا لك يقوم بك أنت ومن معك من الأتباع قال رضي الله عنه وعليه السلام أما نحن فلا حاجة لنا في بيته ولا في مصروفه وقد أغمانا الله عنه وعن ما في يده فتعجب الناس من أمر الأستاذ وغضب الشريف عليه ثم اقبل عليه وطلبه للخدمة بنفسه والله أن هذه صفة أهل السطوة الأهلية و ألبطشه الحقيقية الجبارية .

    وبعد وصوله المذكور أقام سنتين متوالية ولم يخرج ألا لزيارة المدينة المنورة فحضر بها الغلاء المشهور الذي بلغت فيه الكيلة أربعة ريالات ولم يكن في بيته إذ ذاك شيء من الطعام ولا الفلوس الذي يشتري بها ولم يبيتون ليلة واحدة وكنت أتحير من ذلك و أتعجب منه حتى سألته عن ذلك فقلت يا سيدي كيف كان صنيعكم مع كثرة العيال في زمن الغلاء فقال لي قد حصلنا لطف من الله شديد لم نحتاج إلي شيء وذلك أني كنت قبل مدته جامعا خزانة الطعام بيد أهل بيتي وبعض الأخوان فلما جاء مدة شدة الغلاء أخذت المفتاح منهم ولم يكن بالمخزن شيء من الحبوب ولا عندنا شيء من الدراهم نشتري به شيئاً مع ذلك ما تبنا ليلا بلا عشاء ولا صبحا بلا غذاء وكنت أخرج لأهل بيتي قدر غذائهم وأقول لهم في البيت قدر عشائكم فأخرجه لكم وتأكلوه ولكن بشرط وثوق قلوبكم بالله والتوكل عليه وحسن الظن به فيقولون نعم وأخرجه لهم فيصنعونه بعد عشائهم و يأكلون عشاءا ثانيا في تلك الليلة والأمر علي هذا لم ينحل إلي أن نخرج الغلاء فلما أنتهي الغلاء أعطيتهم المفتاح فلم يجدوا بالخزانة شيئا فتعجبوا من ذلك نقلت له يا سيدي فهل كان يأتيكم به شيء من الروحانيين أو من الملائكة فقال لم يكن مما ذكرت ولكن كفاية من الله وعطاء من أوسع فضله فتحيرت من ذلك وما عرفت بأي شيء كان حال أقامتهم غلي وقتنا هذا غير أني علمت أنه خرق عادة وشيء من وراء طول العقول .

    وقد أكملها درة صدفة وجليسه في معالي غرفة ومهبط إمداداته وتحفه ومجد عزه وشرفه فأورد ما أورده علي جانب الحقير وأفهم مراده ببيان خويدمه الذي زبد عنه ما سطره من لفظة العذب المنير فترجم لسان المقال ما أفاده علم القلب والحال فقال .

    كان سيدي أحمد ابن إدريس رضي اله عنه إحدى المشهد محمدي المقصد عيسوي النور و الخوارق موسوي المناجاة علي جبل طور الحقائق إبراهيمي الملة سليماني الخلة داوودي الخلافة حضرمي اللطافة آدمي الأسماء جامعا لا شتات الفضل و النعما كار عافي البحر الأنوار قائما بطاعة ربه علي غاية الإخلاص أناء الليل وأطرف النهار مقتفيا لآثار النبي علي التحقيق و أزنا أفعاله يميزان الشريعة المحمدية علي التدقيق داعيا إلي طاعة مولاه واعيا لما جاء رسول الله حافظا لأحكام الكتاب والسنة وارثا لأحوال جده بمحض الفضل والمنة وكان رضي الله عنه اصفر اللون تعلوه الأنوار مكسوا بأنواع الهيبة والوقار لحيته خفيفة بيضاء أعذب من العسل وثغره يفيض الأنوار واسع الجبهة كالقمر ليلة تمامه لا يمله الجليس بل كان من جلس زار في حبه واحترامه ممتلي الجسم معتدل القامة اقرب إلي الطويل منه إلي القصير عظيم الهامة يقول رائه لم أر مثل نضارة محياة وجهه إلا ما سمعنا من أوصاف جده قائم الأنف اقني العرنين مخلص العنق من الكتفين مع شدة جماله وتوسطه كأنه سبيكة لجين مدور الفم متوسط الشفتين دقيق الأسنان فصيح اللسان قوي الجنان صوته يشبه زئير الأسد في وطنه إذا تكلم كأنما ينطق بجميع أجزاء بدنه كلامه يصدع القلب من شدته ويذيب الإكبار بحلاوته ويرهب الأبطال ويهد الأرض و يدكدك الجبال ويطرد من القلب جيوش البطال والخيال واسع العينين وقد أصفر هما شدة الخوف من الله مع شدة البكاء حديد النظر حسا ومعني كامل الفطانة والذكاء طويل السواعد والأصابع متماسك لحم العضد واسع الصدر فائقا في الجمال البارع رحب البنان كفه ألين من الحرير في مسه يفوق في العطاء علي وابل الغيث والبحر فوا شوقي إلي تقبيله ولمسة ينظر إلي أنامله وأظافره حين يسائل فيري فيها أجمال العلوم الغيبية محكما مفصلا ويفهم السائل بالعلوم الدقيقة ويبين له أسرار الشريعة والحقيقة معني المبايعة الإلهية مودع في يمينه وعلم القلم الأعلى والنون والروح واللوح و تجليات الأحمدية نصب عينية نافد الأمر في عوالم الملكوت والجبروت و الرجموت سامي القدر في مقام الإنسان الكامل ومجالي اللاهوت ثابت القدم المستوي علي الصراط المستقيم السوي متفرغ بجميع أنواع الطاعة و الاستقامة التي ورد علي أن ذرة منها خير ألف كرامه وقد استكمل جواهر أفرادها و أحصى ما تفرق من عقود أعدادها .

    وكان رضي الله عنه ذا أخلاق حسنة وأحوال مستحسنة أحب الخلق و أقربهم إلي مولاه لأنه أنفعهم لعيال الله رحيما بالمؤمنين شديد الرأفة عليهم بغير من صادفا مصدقا وعالما مفننا محققا يمشي علي الأرض هونا علي الدوام ويعين المسكين ويرحم الأيتام ويحمل الكل ويرحم الضعفاء ويصل الأرحام ويعود المرضي ويتلطف بهم ويخالط الأرامل ومن لا يعبأ بهم حليم رحيم رءوف جواد كريم عطوف يجلس دائما كجلوس ه في صلاته مراغبا لله في جميع هيئاته عظيم الشأن عليه سطوة كأنه سلطان كثير الصمت إلا عن ذكر الله مكملا بمكارم الأخلاق المحمدية التي لا توجد غالبا في سواه متواضعا لجلال الرفيع محببا عند الشريف والوضيع وضع له القبول الأرض بعد أن نودي به في السماء كما ورد الحديث القدسي في من غلي ذلك الجناب أنتما جمال ذاته الغريزي مستويا بجلال استقامته علي الصراط المستقيم وجلال سطوته الإلهية الجبارية ممزوج بجمال أخلاقه التي هي أحلا من الشهد وارق من النسيم و ألذ من الماء البارد للظمئان والعافية للسقيم لا ينطق إلا بما قال الله وقال رسوله ولا يفتي إلا بالكتاب والسنة كما هو دأبه وسبيله تقرب إلي الله بأداء الفرائض وحسن النوافل حتى أحبه وجعله سراجا تتقد منه جميع المشاعل ورشحه وقواه بمعني حديث كنت سمعه وبصره وسائر قواه وإن دعاه وسأله أعطاه وإن استعاذة عازه من كل ما يخافه ويخشاه رفع الحجاب فيما بينه وبينه بغير ريب والتباس حتى استيقظ وصار لا يسهوا ذا سهي الناس كما شهدت بذلك أحواله وأنفاسه الصادقة و أخلاقه الفائقة وهممه السابقة وكان رضي الله عنه صبورا علي أحكام القضاة مقابلا لما يجري من الله بغاية المحبة والتسليم والرضا وشكي إليه بعض أصحابه ضعف الأحوال من جهة تيسير الدنيا والأموال فأجابه بقوله .

    ملكت كنوز الأرض طرا بأسرها مفاتيحها عندي وأعجز عن قوتي وكان رضي الله عنه علي الغاية التامة الزائدة في الشجاعة و المرؤوة والفائدة والكرم الفائق والسخاء في زمن الشدة والرخاء تضرب به الأمثال في الجود وينفق من الطعام واللباس والنقود وكان مقيما بأرض الحرمين وليس له مرتب من الدولة والسلاطين مع أن الإقامة بأم القرى من غير مرتب ولا بيع ولا شراء يصعب معها الإكرام والقرى وهو في ذلك البلد السعيد كان علي غاية التوكل والتجريد يكرم الوافدين من جميع الجهات ويطعمهم أفخر المأكولات ويقسم عليهم جميع ما عنده ويسأل عنهم و بتفقدهم ولو كثروا ويوليهم إحسانه ورفده فتزاحمت علي بابه النساء والرجال وانتمت إلي رحابه أهالي البيوت والأولاد والعيال وانقطعوا بكليتهم إليه ورموا عليه النفقات فكان يخرج في ساير الأيام جانفا كبيرا مملوءا من اللحم والأرز وأنواع الطعام ويسأل عمن يغيب منهم ولا يغفل ساعة عنهم وكان له وكيل يسمي عيد يسلمه ريالين في كل يوم جديد ويأمره أن يشتري بهما عنيا ورمانا فإذا أحضر به بين يديه أكل منه وقسمه علي سائر الضيفان فيعم به جميعهم حتى العبيد الولدان وسال بعضهم أهل بيته وخزنته فقال لهم أني أري محمد الله تعالي حالكم في أتساع منجهة المعايش فهل تأتيكم من الجهات أم لكم مرتب من الديوان فقالوا لا نعلم شيئاً غير أنا نري في كثير من الليالي بعد أن نسد بابنا ونام رجالا تسوق جمالا عليها جميع أنواع الحبوب والسمن وما نحتاج إليه من الطعام فيفتحون الباب وينزلون حمولهم ويخرجون ويسدون الباب ولا نري من أي محل أتوا إلي إي جهة توجهوا فإذا أصبحن نادي الأستاذ برفيع صوته يا عيد قم ادخل هذه الحمول في الخزانة فيدخلها ويكيل منها لأهل بيوته وبيوت تلامذته وجميع من هو متعلق به حتى إذا فرغت الحمول أتت الرجال تسوق الجمال وهكذا من فضل الكبير المتعال .

    وكان رضي الله عنه له كشف جلي ومقام علي يرقي بلفظه في اقل لحظة إلي أعلي الدرجات ويوصل السالك إلي أرفع المسالك والمدارك وأعظم المكنات كما اتفق لاستأذنا الختم رضي الله عنه لما لقنه الذكر اشتغل به ما شاء الله فدعاه يوماً من الأيام وأعطاه الحزبين العظيمين وقال له هيئ لك محلا خاليا سدد جميع المسام واشتغل بالذكر والعبادة فعند الظهر ت الظهر وقع لي ما وعدني به فرأيت سقف الخلوة انفرج ونزل علي نور عظيم دخل مسلم زاني فوقعت مغشيا من الظهر إلي الضحى من اليوم الثاني الذي بعد يوم الفتح فلما أفقت صار جمسي كله عيونا ننظر وأبصر من أمامي ومن خلفي ومن جميع جهاتي وكشف لي عن عالم الملك والملكوت وشاهدت الأرض من قاف إلي قاف من محلي وغبت في حب الله فلما استطعت القيام أتيت غليه فلما رأي قال لي يا أخينا عثمان أنت إلي الآن في شهود الأكوان ( هاه ) فشاهدت الديوان ألعلي وأتصل شهودي بالحضرة الإلهية إلي هذه الآن ولم يزل برقبتي بلفطة ويربيني بلحظة حتى أني كت يوما جالسا بين فسألته عن أرض السمسمة فلما قلت له ما شاهدتها ( هاه ) فوجدت نفسي في تلك الأرض هكذا كان حاله كلما سألته عن مقام عال يوصلني إليه بالتوالي فاتفق له يوما سأله عن سطح الذي هو عبارة عن بلوغ أقصي درجات الولاية المعبر عنه بالباب وما وصل إليه من كمل الأغواث الأ القليل كسيدي محي الدين وسيدي طيفور و أشباههم فلما سأله عن هذا المقام الذي هو المنتهي والختام وليس وراءه مراما لمرام قال له يا أخينا عثمان أنت إلي الآن ما وصلت السطح ( هاه ) فبمجرد قوله ( هاه ) ترقي أستاذنا الختم رضي الله عنه إلي أعلا مقام المكاشفة والفتوة الذي ليس بعده الأ الرسالة والنبوية وخلا هوواستاذه الأكبر بالمنزل الرفيع الأ شمخ وصارا علي الباب والبرزخ وقد انتشر من كل منها الأمدادت وفاضت من ابحرهما الفيوضات وقد استحكاما في مجالي الأسماء المعبر عنها بالحضارات حتى أفاضت عليه أعين ألذات وتراكمت عليه أنوان الصفات . .

    وكان سيدي محمد عثمان يصلي خلفه يوما تحت الميزاب فصاح صيحة شديدة اقشعرت منها الأجساد وطاشت الألباب وسئل بعد تمام صلاته عن سبب صياحه فأجابهم أنه من شدة تراكم الأنوار والإمدادات التي علي مصاحبه قال ورأيت في حالة الصلاة مددا ينزل علي أستاذي في مصلاة لو سري ذلك المدد قدر مغرز شعرة من لحية علي سائر أهل الأرض الموجودين لآمن الكفار كلهم بسريانه ووصل الكل إلي أعلا مقام الصديقين فأعظم به من كامل يرغب من ليس فيه أهلية إلي الإيمان بالله ويرقيهم أكمل الدرجات العلية وكان سيدي أحمد رضي الله عنه يصلي يوماً بمزدلفة فصاح صيحة شديدة حتى فر جميع المأمومين من ورائه ولم يثبت معه ألا سيدي محمد عثمان رضي الله عنه فأنه وقف غلي تمام الصلاة فسألت سيدي محمد الحسن رضي الله عنه عن سبب هذه الصيحة فقال من غيبتهم في أنوار العرش فأن كان من وقع له هذا الشهود لا بد أن يصبح وقد وقعت لسيدي محي الدين رضي الله عنه كما ذكروا ووقعت لسيدي محمد عثمان رضي اله عنه ولكثير من الأولياء .

    عبق اللهم ضريحه الأنوار * بمسك ختام رضوانك الأكبر

    وكان سيدي أحمد بن إدريس رضي الله عنه كثيرا ما يتلى القرآن في ركعة الوتر وكان يحفظه بالروايات ويردد الآية الواحدة في قراءته بجميع رواياتها وكان رضي الله عنه يحكي في كرامات الأولياء قال وأنهم يختمون القرآن سبعين ختمه في اليوم الواحد فأنكر عليه بعض جهابذة مكة بقلبه ولم يصرح بذلك فلما كان وقت السحر نزل غلي الطواف فوجد ذلك الرجل العالم يطوف بالكعبة فأبدي سيدي أحمد بن إدريس رضي الله عنه القرآن من أوله وقراءة مرتلة مجودة برفيع صوته يسمعه ذلك العالم حتى أنتهي حرقا إلي آخرة قلب أن يكمل شوطا واحداً بل الشك هل بلغ نصف الشوط أم ما بلغه فسلم ذلك الرج وزال الشك من قلبه وزاد في تعظيم شأن الأستاذ وأحبه . كان رضي الله عنه جالسا مع أصحابه فجاءه رجل من بلاد بعيدة قاصدا زيارة النبي صلي الله عليه وسلم ومعه أموال مراده أن يفرقها علي الفقراء وفرقها وقال يا سيدي أني كنت مشترطا علي نفسي لا أفرقها إلا في المدينة المنورة بعد وصولي إلي النبي صلي الله عليه وسلم فوقع الرجل مغشيا عليه وحصل له الشهود المحمدي من ذلك اليوم .

    وجاء إليه رجل قاصدا زيارته فلما رآه وقع مغشيا عليه فقال مسكين ما حصل له شهود النبي صلي الله علية وسلم ألا هذه الساعة .
    وحكي عن السيد محمد بن علي السنوسي ( 1) أنه قال قرأت علوم الظاهر حتى أتقنها وحققها ومكثت في قراءتها ثلاثين سنة فقصدت الحج إلي بيت الله الحرام وزيارة النبي عليه الصلاة والسلام فلما شاهدت سيدي أحمد رضي الله عنه وسمعت تقريره في العلوم الظاهرة والباطنة بما لا تسمع العقول بمثله واثبت له من جميع العلن وأنكر عليه بباطني في العدم إتباعه للمذهب وقلت خارجي فرأيت النبي صلي الله عليه وسلم ليلة من الليالي فقلت يا سيدي فقلت يا سيدي يا رسول الله اطلب منك الفتح فقال صلي الله عليه وسلم فتحك علي يدي أحمد بن إدريس فلما أصبحت ترددت وكتمت رؤيتي وما علمت بها أحدا ثم رأيت النبي صلي الله عليه وسلم مرة ثانية فطلبت منه الفتح فأجابني بجوابه الأول وترددت فرايته صلي الله 1) أخذ رضي الله عنه الطريق عن مشاهير الرجال و أخيرا عن السيد التجاني وذلك قبل الاجتماع بسيدي أحمد رضي الله عنهم أجمعين – الأحمدي .


    عليه وسلم ثالث مرة وقال لي فتحك علي يدي أحمد بن إدريس فترددت وقلت في نفسي أأسلك عليه علم الطريق وهو خارج عن المذهب فما ذهبت إليه لا جل استماع الدرس في العلوم الظاهرة وجلست بين يديه قال لي يا محمد أما تكفيك الرؤية التي رايتها أولا وثانيا وثالثا وكشف لي عندما في ضميري قبل أن اكلم به أحدا فسلمت له من ذلك اليوم وسلكت علي يده طريق القوم .
    وكذلك الشيخ حسن تلميذ سيدي محمد أنه قال حججت مع بعض الأخوان وقضينا مناسك الحج وتوجهنا إلي المدينة المنورة فقال لي صاحبي بعدان نقضي زيارة النبي صلي الله عليه وسلم توجه معي إلي زيارة سيدي السيد أحمد بن إدريس رضي الله عنه فأني سمعت عن بعض تلامذته يحكي عنه أنه قال من صبحنا ثلاثة أيام كتب في ديوان الأبرار فقلت يا أخي القصد النبي صلي الله عليه وسلم وما علينا من بأس إذا لم نزر سيدي أحمد بن إدريس أو نزوره فلما قضينا زيارة النبي صلي الله عليه وسلم توجهنا إلي سيدي أحمد بن إدريس رضي الله عنه فلما سلمنا عليه وجلسنا بين يديه قال هل زرتم النبي صلي الله عليه وسلم فقلنا له نعم فقال يا أخوننا أن النبي صلي الله وسلم قال من زارني ولم يزر أبني فما زارني فايقنت أنه كاشف علي مقالتي لصاحبي فطلبت منه العفو والمسامحة وأخذت عنه الطريق .
    ولما حج الشيخ أحمد الصاوي ( 1) أغروه علماء مكة علي مسألة الأستاذ واختباره فلما حضر بين يديه وسأله أجابه عن كل ما سأله ثم قال يا صاوي دع عنك هذا وعجل بالسير إلي المدينة المنورة فقد قرب وقت وفاتك بها فودعه بعد أن سلك عليه الطريق وسار فلما وصل إلي المدينة توفاه الله بها عليه سحائب الرحمة والرضوان .
    واجتمعوا علماء مكة وجمعوا له أحاديث موصولة ومقطوعة وضعيفة وصحيحة وخلطوا أسانيدها ومسائلا من فنون العلم ليختبروه بها جلسوا بين يديه أجاب كل واحد منهم عن مسألته ورجع الأسانيد إلي الأحاديث وتكلم في العلوم بكلام صحيح معقول يكاد يخرج عن طور العقول وكذا حكي عن الشيخ مختار الشنجيطي أنه قال اجتمعنا ونح ن أربعة من العلماء وأنا أقلهم علما ومعرفة وورعا بل قال أنا أقلهم في كل شيء وخلطنا له بعض أحاديث كذلك مقطوعة وموصولة و أدخلنا سند هذا في هذا لأجل نختبره فلما جلسنا بين يديه أجابنا عن جميع ما سألناه ورجع كل سند إلي مكانه في حديثة وتكلم فيها وفي غيرها بكلام تعجز عنه الفحول ولما حج الشيخ أحمد الطيب (2) السنا ري تلميذ الشيخ الأمير وكان معه شرح الشيخ محمد مرتضي علي القاموس أيضا قد جمع له مسائلا لغوية و اغلوطات خفية فأوضح سيدي أحمد مشكلها وحل له مقفلها وسأله عن مسالة واحدة وقال له أمهلناك إلي ثلاث أيام فلما مضت الأيام حضر بين يدي الأستاذ وعجز عن رد الجواب فقال له سيدي أحمد هذه المسأله في كتابك شرح الشيخ مرتضي علي القاموس في ورقة كذا في سطر كذا و أفاده عن سطرها التي هي فيه فلما فتح كتابه وجدها كما قال عن عين قلبه جميع الرين والأشكال وصحح عليه علومه .




    (1) هو الشيخ العلامة تلميذ القطب الأكبر الشيخ الدر ديري وصاحب المؤلفات الشهيرة – الأحمدي
    (2) هو المرشد الكامل تلميذ الشيخ محمد السمان وناشر الطريقة السمانية في ربوع السودان دفين أم مرحي علي

    شاطيء النيل – الأحمدي .

    له رضي الله عنه حكايات كثيرة من هذا الباب حتى أن سيدي محمد يس ميرغني عم سيدي عثمان ميرغني كان عالما جليلا قال ورد علينا العلماء من جميع الجهات فما رأينا مثل سيدي السيد أحمد بن إدريس وكان رضي الله عنه يحفظ كل ما يراه ولا ينساه أبداً حتى أن بعض علماء مكة ألف رسالة واتي عنده ليصححها عليه فقال له هذه الرسالة حفظتها بالمغرب في كتب وجدتها في خزانة حفظت جميع ما فيها من الكتب وهذه من جملتها .

    عبق اللهم ضريحه الأنوار * بمسك ختام رضوانك الأكبر
    رأي بعض الصالحين أن النبي صلي الله عليه وسلم ومعه أكابر أهل المتصل وكل واحد يذكر طريقته ويصححها علي النبي صلي الله عليه وسلم فقال لهم النبي صلي الله عليه وسلم طريقتي هي طريقة أحمد بن إدريس فقالوا يا رسول الله السنا كلنا علي طريقك قال كلكم علي طريقتي ولكن طريقتي الخاصة هي طريقة أحمد بن إدريس واري بعض الصالحين السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها وأدخلنا في حماها دنيا و أخرى فقال قر عينك أبنك أحمد بن إدريس فقالت له كيف لا يقر عيني وقد قر عين أبي ولولا أنه أبي لقلت أنه أبي .

    وأي بعض الصالحين النبي صلي الله عليه وسلم ومعه الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم فقال له يا رسول الله بن أحمد فقال أنا أحمد ثانيا وثالثا أنا أحمد قال فقلت في نفسي أنا أسأله عن أحمد بن إدريس فيجيبني عن نفسه فقال صلي الله عليه وسلم أنا هو وهو أنا مرتين أو ثلاثة فأنظر يا أخي هذا الاتصال الشديد الذي لبس وراءه مرآي ولا بعده مزيد وكان رضي الله عنه في هذا الشأن علي أحوال حسان لا يعبر عنه لسان ولا يدركه جنان بل أنما فضله الزمان وفيضه الغيث والطوفان وايامه مكستنيرة مشرقة وإمداداته غزيرة متدفقة وأوقاته معمورة بالصلاة والذكر وليالية مزهرة مضيئة في الدهر وهو الذي أشار إليه بعض أهل العرفان يأتي أخر الزمان من يفسر القرآن بالقرآن فأنه كان فأنه كان يفسر الآية بالآية وذلك علي عمظتة أعظم دلالة واكبر أية وقدروي عنه أنه قال لو أردت أن أستنبط جميع الأحكام الشرعية من سورة الفاتحة لفعلت وهذه رشحة من بحاه وقطرة من وابل أمطاره فان حقيقة حاله يعرفها الأ جده صلي الله عليه وسلم .

    وتوارت صفاته في باطن لحده ليلة السبت بين المغرب والعشاء في شهر الله رجب الأصب الأصم المفرد المحرم ودفن صبيحة ذلك اليوم واحد وعشرين منه سنة ألف ومائتين وثلاث وخمسين من هجر ة سيد المرسلين في أرض اليمن بقرية تمسي صبيا أمطر الله علي ضريجة سحائب رحمته ورضوانه الأكبر وأفاضن علينا من بحر فيضة الذاخر مددا يصلح الباطن والظاهر آمين .


    _________________
    خليفتي كذاتي

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة أكتوبر 19, 2018 6:01 pm